الشيخ الطبرسي
130
تفسير مجمع البيان
( لأزواجهم ) وصفا كما كان في قول من أضمر الخبر كذلك . ومن حجتهم أن الظرف إذا تأخر عن النكرة ، كان استعماله صفة أكثر ، وإذا كان خبرا تقدم على النكرة إذا لم يكن في معنى المنصوب ، كقوله تعالى ( ولهم أعمال من دون ذلك ولدينا مزيد ) . فإذا تأخرت ، فالأكثر فيها أن تكون صفات ، وقال بعضهم : لا يجوز غير الرفع ، لأنه لا يمكن الوصية بعد الوفاة ، ولأن فرض النفقة كان لهن ، أوصى أو لم يوص . قال علي بن عيسى : وهذا غلط لأن المعنى : والذين تحضرهم الوفاة منكم فلذلك قال ( يتوفون ) على لفظ الحاضر الذي يتطاول نحو قوله ( الذين يصلون فليعرضوا عن الفكر فيما يشغلهم ) . فأما قولهم : إن الفرض كان لهن ، وإن لم يوصوا ، فغير صحيح لأن الزوج إذا فرط في الوصية ، فلا ينكر أن يوجبه الله على الورثة . وقال قتادة والسدي : كان يجب على الزوج الوصية لها ، كما أوجب الوصية للوالدين والأقربين . وقوله ( متاعا ) : نصب على وجهين أحدهما أنه على تقدير متعوهن متاعا والثاني : جعل الله لهن ذلك متاعا لأن ما قبله دل عليه . وقوله : ( غير اخراج ) منصوب على وجهين أحدهما : أن يكون صفة لمتاع والثاني : أن يكون مصدرا وضع موضع الحال . قال الفراء : وهو كقولك : جئتك غير رغبة إليك ، فكأنه قال : متعوهن متاعا في مساكنهن . وأقول : إن تقديره غير مخرجات إخراجا ، فيكون ذو الحال هن من متعوهن ، ويجوز أن يكون تقديره غير مخرجين ، فيكون ذو الحال الواو من متعوهن . المعنى : ( والذين يتوفون منكم ) أي : الذين يقاربون منكم الوفاة ، لأن المتوفى لا يؤمر ولا ينهى . ( ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ) أي : فليوصوا وصية لهن . ومن رفع فمعناه : وصية من الله لأزواجهم ، أو عليهم وصية لهن . ( متاعا إلى الحول ) يعني : ما ينتفعن به حولا من النفقة والكسوة والسكنى . وقيل : وهو مثل المتعة في المطلقات ، وكان واجبا في المتوفى عنها زوجها بالوصية من مال الزوج ( غير اخراج ) أي : لا يخرجن من بيوت الأزواج ( فإن خرجن ) بأنفسهن قبل الحول ، من غير أن يخرجهن الورثة . وقيل : إن المراد إذا خرجن بعد مضي الحول ، وقد مضت العدة فإن بمعنى إذا ، عن القاضي وغيره . ( فلا جناح عليكم ) يا معشر أولياء الميت ( فيما فعلن في أنفسهن من معروف ) اختلفوا في رفع الجناح قيل : لا جناح في قطع النفقة والسكنى عنهن ، عن